مكي بن حموش

6813

الهداية إلى بلوغ النهاية

مأثورا من كتب الأولين « 1 » . وأثرة بمعنى أثر ، كقترة « 2 » وقتر ، والمأثور هو المتحدث « 3 » به مما صح سنده عن من « 4 » يحدث به عنه « 5 » . قوله : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [ 4 ] . [ أي : لا أحد أضل ممن يعبد من دون اللّه ] « 6 » حجرا لا يستجيب له إذا دعاه أبدا ، ولا ينفعهم « 7 » ، وتلك الحجارة التي يعبدونها غافلة عن دعاء هؤلاء الكفار ، لا تعقل ولا تفهم ، ووقعت " من " للأصنام والحجارة ، وهي لا تعقل لأنهم جعلوها في عبادتهم إياها بمنزلة من يعقل ويميز ، فخوطبوا على مذهبهم فيها « 8 » .

--> ( 1 ) انظر هذا التوجيه في : إعراب النحاس 4 / 158 ، وزاد المسير 7 / 370 ، وغريب القرآن وتفسيره لابن اليزيدي 161 . ( 2 ) ح : " كقتر " . ( 3 ) ع : " المحدث به " . ( 4 ) ع : " عمن " . ( 5 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 158 ، والصحاح 2 / 574 ، واللسان 1 / 19 ، وتاج العروس 3 / 5 . ( 6 ) ساقط من ح . ( 7 ) ح : " لا تنفعهم " . ( 8 ) جاء في المقتضب للمبرد 2 / 60 " أنه يجوز تنزيل " من " لغير العاقل إذا خلط مع الآدميين غيرهم ، كما في قوله تعالى من سورة النور ( 43 ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ فهذا لغير الآدميين ، وكذلك مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ وإذا اختلط المذكوران جرى على أحدهما ما هو للآخر إذا كان في مثل معناه ، لأن المتكلم يبين به ما في الآخر وإن كان لفظه مخالفا . وراجع ذلك أيضا في الكتاب : لسيبويه 2 / 47 .